بعيداُ عن كل العيون وتحت أشجار الليمون، جلست على كرسي من خشب قديم، أحاول العودة إلى الماضي البعيد وترتيب سنوات عمري المبعثرة من جديد، وفجأة توقفت عند سنة من سنوات عمري، أسالت الدمع من عيني وفتحت جرحاُ كنت اعتقد انه برى، وإذا به ينزف من جديد، مردداُ اسم صاحبة الشفتين الصامتتين، ويطلب الاعتذار ويتوسل الرحيل، بعد أن ملّ الصبر الانتظار الطويل.
وبشعور المنتحر مددت يدي المرتجفة، وضغطت على جرحي، حتى أصابه سكون رهيب. وبحضور أوراق الأشجار دفنته في جسدي من دون جنازة، وأبقيت الكفن ملطخاً بالدماء التي أبت الرحيل.